• الساعة الآن 10:13 AM
  • 13℃ صنعاء, اليمن
  • -18℃ صنعاء, اليمن

سوق السيد للقات.. مرحبا بكم في الضاحية

news-details

خاص-النقار

سوق السيد، حيث للقات عنوان هناك وأنت تنعطف من شارع المطار داخلا "الضاحية الشمالية" للعاصمة صنعاء (الجراف)، على غرار الضاحية الجنوبية لبيروت، ليستقبلك في حارة بير عرهب سوق القات الجديد بحلته الجهادية ومنظره المؤمن. فصاحبه هو أخو "العلامة" شخصيا. 
و"العلامة" هذا بتشديد اللام ليس مضطرا للبس القاوق حتى ييدو مهيبا، إذ يكفي أنه عبد المجيد الحوثي على سن ورمح، ورئيس الهيئة العامة للأوقاف الذي يحق له أن ينظر لأموال الأوقاف باعتبارها إرثا إماميا بامتياز. أما وقد أضيف لقب الحوثي إلى كل هذا، بالتأكيد يصبح الأمر على درجة كبرى من الاعتبار. وعلى حد رأي سكان الحي، فإن "بير عرهب" هذا قد يتحول هو أيضا إلى بير "الحوثي"،  باعتبار أن سوق القات الذي افتتحه أخو العلامة رغما عن أنوفهم قد أطلقوا عليه سوق السيد. 
لكنه أصر على تسميته "سوق الجراف لبيع جميع أنواع القات"، كنوع من التمويه على نوعية وطبيعة الأسواق والمشاريع الاستتثمارية المتبعة لدى الجماعة المؤمنة. فحسين عبد الرحمن الحوثي أخو العلامة عبد المجيد عبد الرحمن الحوثي يمكن أن يحدث لاسمه تحوير فيصبح من دون لقب. فقط هكذا: حسين عبد الرحمن حسن. وذلك حتى لا تكون المذكرات الصادرة من قبل سلطات صنعاء الأمنية ومكاب أشغال العاصمة بضبط المذكور وإيقاف العمل في إنشاء السوق مضطرة إلى ذكر لقب "الحوثي". غير أن المذكرات والأطقم لم تكن لتوقف ما بدأه أخو العلامة عن استكمال مشروعه الاستثماري المتمثل في إنشاء سوق للقات وسط حي سكني مكتظ بالنساء والأطفال. وعلى ذكر النساء فالجماعة ليست معنية بصون كرامتهن هنا. فالسوق في حي بير عرهب هو سوق للمجاهد أخو المجاهد. 
شحبت حلوق أبناء الحي وهم يستغيثون ويناشدون الجهات الرسمية في سلطة صنعاء إيقاف المتنفذ حسين واحترام قرار السكان في رفض وجود سوق للقات في حيهم، لكن صوت حسين الحوثي كان أقوى من كل التوجيهات والمناشدات. 
حسين ناصر البخيتي، أحد سكان الحي وإعلامي محسوب على الجماعة كتب عددا من المنشورات بهذا الصدد، جاء أحدها بعنوان "أشداء على الضعفاء رحماء مع المفسدين"، في إشارة إلى سلطة الجماعة. 
يقول البخيتي: "نسمع دائما بما يحصل لأصحاب البسطات ويتم إرسال قوات درع الفاسدين والدعم السريع على صاحب بسطة لانه مخالف، ويتم حبسهم وجرجرتهم في الأقسام وابتزازهم بشكل شبه يومي!".
ويضيف: "لماذا! لأنهم من الضعفاء والمساكين الذي يحاولون إطعام أسرهم لسد جوعهم. بينما سوق للقات طويل عريض ومخالف لا يتم حتى وقفه فهو يتبع منابع المفسدين في الارض، برغم إيصال شكوى أبناء الحي لكل الدولة، لمفتاح وعباد والمداني والداخلية وغيرها من الجهات في الدولة".
يأتي الجواب سريعا من قبل الناشط في الجماعة أمين الجرموزي وقد عرف بالصدفة أن السوق يتبع شقيق العلامة، قائلا إنه اتصل على الفور بالعلامة الذي أبلغه بعدم معرفته بالأمر من أساسه، بل وربما أنه لا يتذكر أن له أخا بهذا الاسم: حسين عبد الرحمن حسن. يصدقه الجرموزي كما يبدو، فيضطر لنشر تفاصيل المكالمة بينه وبين فضيلة العلامة حتى يوضح للرأي العام وللبخيتي وأمثاله عدم علاقة السيد العلامة بما يحدث، دون أن يهمه أمر السوق من قريب أو بعيد. فالمهم هو تلميع صورة مسؤولي السلطة وإزاحة الشبهات عنهم. وبالتالي البلاد بلاد السيد والسوق سوق السيد، ولقب "الحوثي" يظل أقوى من كل المذكرات والأوامر والتوجيهات. 
في النهاية، بقي السوق قائماً، وبقيت شكاوى السكان حبراً على ورق. فـ"بير عرهب" ليس حارة في صنعاء فقط، بل صورة مكثفة لمدينة تُدار بمنطق الوراثة والتمويه، و"سوق السيد" هذا ليس مجرد بناء عشوائي في حي مكتظ، بل علامة على زمن تُختزل فيه الدولة إلى ألقاب، وأصوات الناس إلى صرخات مكتومة.

شارك الخبر: